محمد متولي الشعراوي

1162

تفسير الشعراوي

اللّه ، وفي أرض سخرها لك اللّه ، إنها الأدوات المتعددة التي خصك بها اللّه وليس فيها ما تملكه أنت من ذاتيتك . ولكن الحق يحترم حركة الإنسان وسعيه إلى الرزق فيقول : « أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّباتِ ما كَسَبْتُمْ » . ويحذرنا الحق من أن نختار الخبيث وغير الصالح من نتاج عملنا لننفق منه بقوله سبحانه : « وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ » أي لا يصح ولا يليق أن نأخذ لأنفسنا طيبات الكسب ونعطى اللّه ردئ الكسب وخبيثه ؛ لأن الواحد منا لا يرضى لنفسه أن يأخذ لطعامه أو لعياله هذا الخبيث غير الصالح لننفق منه أو لنأكله . « وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ ، وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ » أي أنك أيها العبد المؤمن لن ترضى لنفسك أن تأكل من الخبيث إلا إذا أغمضت عينيك ، أو تم تنزيل سعره لك ؛ كأن يعرض عليك البائع شيئا متوسط الجودة أو شيئا رديئا بسعر يقل عن سعر الجيد . لقد أراد الحق سبحانه وتعالى أن يوضح لنا بهذه الصور أوجه الإنفاق : إن النفقة لا تنقص المال وإنما تزيده سبعمائة مرة . إن النفقة لا يصح أن يبطلها الإنسان بالمن والأذى . إن القول المعروف خير من الصدقة المتبوعة بالمن أو الأذى . إن الإنفاق لا يكون رئاء الناس إنما يكون ابتغاء لمرضاة اللّه . هذه الآيات الكريمة تعالج آفات الإنفاق سواء آفة الشح أو آفة المنّ أو الأذى ، أو الإنفاق من أجل التظاهر أمام الناس ، أو الإنفاق من ردئ المال . وبعد ذلك يقول سبحانه : [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 268 ] الشَّيْطانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشاءِ وَاللَّهُ يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً مِنْهُ وَفَضْلاً وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ ( 268 )